جعفر الخليلي
143
موسوعة العتبات المقدسة
من أهلهم علانية ، فلا يقدر ان يمتنع منهم أحد ، وكم كانوا يطلبون من الرجل ان يقرضهم ، أو يصلهم فلا يقدر على الامتناع ، وكانوا ينهبون القرى ولا يمنعهم السلطان ، بل يغريهم على ذلك لأنهم بطانته « 1 » . ولكثرة ما لقي الناس من هذا الجور والفساد قام رجل من ( الحربية ) يقال له سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان ويكنى بأبي حاتم ودعا إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والعمل بالكتاب والسنة ، وقد علق مصحفا في عنقه وصار يبشر بدعوته بين الناس وسمي تابعوه ( بالمتطوعة ) وهي الدعوة التي كان يبثها العلويون بين الناس بصورة خاصة والتي حبّبت العلويين إلى جماهير الأمة ، وأجرت ذكر الصالحين منهم على ألسنة الناس ، واعتبر تمم الأكثرية من الأمة الاسلامية - غير الطامعين والحاقدين والمنافسين - المثل الأعلى للاسلام والشريعة الاسلامية . * * * كان هذا مجمل الحالة يوم تولى المأمون الخلافة ، وكان هذا هو الحاصل من حكم العباسيين إلى تلك الساعة ، تعلق شديد بالعلويين وايمان شديد بقيمهم ، وثقة ما بعدها ثقة بالغالبة من أعلامهم وأئمتهم ، بكونهم معدنا أصيلا له طابعه الخاص وجوهره الذي لا يتبدل على مرور الزمن . يقول عباس محمود العقاد : « . . . وانك لتنحدر مع اعقاب الذرية في الطالبيين أبناء علي والزهراء مائة سنة ومائتي سنة ، واربعماية سنة ، ثم يبرز لك رجل من رجالها فيخيّل إليك ان هذا الزمن الطويل لم يبعد قط بين الفرع وأصله في الخصال والعادات كأنما هو بعد أيام معدودات لابعد المئات وراء المئات من السنين ، ولا تلبث ان تهتف عجبا : ان هذه لصفات علوية لا شك فيها ، لأنك تسمع الرجل
--> ( 1 ) الكامل لأبن الأثير ج 6 ص 325 مط صادر .